عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
299
الإيضاح في شرح المفصل
« فصل : وقد يقع المصدر حالا » إلى آخره قال الشيخ : قد بيّن في هذا الفصل أنّهم استعملوا ألفاظ المصادر واقعة في معنى الحال ، كما أوقعوا ألفاظ الأحوال واقعة « 1 » مصادر ، ثم مثّل بوقوع ألفاظ « 2 » الأحوال مصادر ، كقولهم : « قم قائما » « 3 » ، ومعناه : قم قياما ، لأنّ « قائما » لا يستقيم أن يكون حالا لتعذّر تقدير الحال فيه ، لأنّك إذا جعلته حالا لم يكن إلّا من المضمر الفاعل في « قم » ، وإذا جعلته حالا من المضمر وجب أن يكون القيام مقيّدا ، ولا يستقيم أن يكون « قائما » مقيّدا للقيام ، لأنّه هو هو ، فكيف يكون تقييدا « 4 » له ؟ فوجب أن يعدل به إلى معنى المصدر ، فيكون التقدير : قم قياما ، والمصدر يؤتى به تأكيدا « 5 » للفعل فيصحّ تقديره به ، وكذلك قوله « 6 » : . . . . . . . . . . . . . . * ولا خارجا من فيّ زور كلام تقديره : ولا يخرج خروجا ، لأنّ قوله : « ولا خارجا » معطوف على قوله : « لا أشتم » ، وهو الذي حلف عليه ، فلا بدّ من أن يكون جملة ، وإذا وجب أن يكون جملة وجب أن يكون « 7 » المعطوف عليه جملة ، ولا يكون جملة إلا بتقدير « ولا يخرج » فوجب تقدير ذلك ، فصار مثل قولهم : « قم قائما » ، فوجب تقديره « 8 » : ولا يخرج خروجا ، فصار المعنى : « حلفت لا أشتم مسلما
--> ( 1 ) لعل كلمة « واقعة » مقحمة هنا . ( 2 ) سقط من ط : « ألفاظ » . ( 3 ) وردت هاتان الكلمتان في بيتين من مجزوء الرجزهما : « قم قائما قم قائما * لقيت عبدا نائما » ونسبهما العيني إلى امرأة من العرب انظر المقاصد : 3 / 184 ، ووردا بلا نسبة في الخصائص : 3 / 103 ، والصاحبي : 237 . ( 4 ) في ط : « مقيدا » . ( 5 ) في د : « التأكيد » ، وسقط من ط : « تأكيدا » وهو خطأ . ( 6 ) هو الفرزدق ، وصدر البيت : « على قسم لا أشتم الدّهر مسلما » ، وهو في ديوانه : 2 / 212 والكتاب : 1 / 346 ، ومعاني القرآن للفراء : 3 / 208 والكامل للمبرد : 1 / 120 ، وأمالي المرتضى : 1 / 64 ، وشرح شواهد الشافية : 72 - 79 ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 3 / 269 ، والمغني : 452 . ( 7 ) سقط من ط : « جملة وجب أن يكون » ، خطأ . ( 8 ) في د : « تقدير ذلك » .